عباس حسن

121

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

المسألة 69 : اشتغال العامل عن المعمول . ( ا ) في مثل : « شاورت الخبير » - يتعدى الفعل المتصرف : « شاور » بنفسه إلى مفعول به واحد ؛ فينصبه ؛ ككلمة : « الخبير » هنا . ويجوز - لسبب يلاغىّ ، أو غيره - أن يتقدم هذا المفعول الواحد على فعله « 1 » ، ويحل في مكانه بعد تقدمه أحد شيئين ؛ إما ضمير عائد إليه ، يعمل فيه الفعل الموجود النصب مباشرة ، ويستغنى به عن المفعول المتقدم ؛ فنقول : الخبير شاورته ( فالهاء ضمير حل محل المفعول السابق ، واكتفى به الفعل ) - وإما لفظ ظاهر آخر ، يعمل فيه الفعل المتصرف النصب أيضا ؛ بشرط أن يكون هذا اللفظ الظاهر سببيّا « 2 » للمفعول به المتقدم الذي استغنى عنه الفعل ، وأن يكون مشتملا على ضمير يعود على ذلك المفعول ؛ نحو : الخبير شاورت زميله . فاللفظ الظاهر : « زميل » هو الذي حل محل المفعول به السابق ، وهو سببىّ له ومضاف ، والضمير في آخره مضاف إليه ، عائد على المفعول به المتقدم . والسببى في هذا المثال مضاف ، لكنه في مثال آخر قد يكون متبوعا بنعت ، ونعته هو المشتمل على الضمير المطلوب ؛ نحو : التجارة عرفت رجلا يتقنها ؛ ( فجملة « يتقنها » نعت ، وفيها الضمير العائد ) وقد يكون متبوعا بعطف بيان مشتمل على ذلك الضمير أيضا ؛ نحو : الصديق أكرمت الوالد أباه ، وقد يكون متبوعا بعطف نسق بالواو - دون غيرها - مشتملا على الضمير المذكور ، نحو : الزميلة أكرمت الوالد وأهلها . ولا يصلح من التوابع غير هذه الثلاثة .

--> ( 1 ) بشرط ألا يفصل بين الفعل والمفعول المتقدم فاصل غير توابع الاسم المتقدم ( من : النعت والتوكيد ، والعطف البياني ، أو العطف بالواو ، والبدل ) وغير المضاف إليه ، وغير الظرف ، وغير الجار ومجروره . ويصح الفصل بالأمرين ؛ الظرف والجار ومجروره معا . كما يجوز الفصل بما لا بد منه مما يقتضيه المقام ، وذكر الضمير فإن كان العامل وصفا صالحا للعمل جاز الفصل - كما سيجئ في ص 125 - . ( 2 ) المراد بالسبى للاسم : كل شئ له صلة وعلاقة بذلك الاسم ، سواء أكانت صلة قرابة ، أم صداقة ، أم عمل ، أم غير هذا مما يكون فيه جمع وارتباط بين الاسمين بنوع من أنواع الجمع والارتباط .